الشيخ السبحاني
319
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
واحتمال أنّ الآية أمر على الاستدامة ، خلاف الظاهر . هذا حسب الآيات ، وأمّا السنة فهناك روايات تدل على أنّ الإقرار المقترن بالعرفان ، إيمان . منها ما رواه الصدوق بسند صحيح عن جعفر الكناسي قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : ما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا ، قال : يشهد أن لا إله إلا اللّه وأنّ محمدا عبده ورسوله ، ويقرّ بالطاعة ، ويعرف إمام زمانه ، فإذا فعل ذلك فهو مؤمن » « 1 » . وأما الثاني : وهو تحليل ما استدلوا به على أنّ العمل عنصر مقوم للإيمان بحيث لولاه فهو إما كافر أو في منزلة بين المنزلتين . فقد استدلوا بآيات : 1 - قوله سبحانه : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ « 2 » ، فلو كان الإيمان هو التصديق ، لما قبل الزيادة والنقيصة ، لأن التصديق أمره دائر بين الوجود والعدم ، وهذا بخلاف ما لو كان العمل جزء من الإيمان ، فإنه عندئذ يزيد وينقص حسب زيادة العمل ونقيصته ، والزيادة لا تكون إلا في كمية عدد لا فيما سواها ، ولا عدد في الاعتقاد « 3 » . يلاحظ عليه ، إنّ الإيمان - بمعنى الإذعان - أمر مقول بالتشكيك ، ولليقين مراتب بشهادة أنّ يقين الإنسان بأنّ الاثنين نصف الأربعة ، يفارق يقينه في الشدة والظهور بأنّ نور القمر مستفاد من الشمس ، كما أنّ يقينه الثاني يفارق يقينه بأن كل ممكن فهو زوج تركيبي من ماهية ووجود ، وهكذا يتنزل اليقين من القوة إلى الضعف إلى أن يصل إلى أضعف المراتب التي لو تجاوز عنها لزال وصف اليقين وانقلب إلى الظن أو الشك . فمن ادعى بأنّ أمر الإيمان - بمعنى التصديق والإذعان - دائر بين الوجود والعدم ، فقد غفل عن حقيقته ومراتبه ، فهل يصح لنا أن ندعي أنّ إيمان الأنبياء ، كإيمان سائر الناس ، كلا ، لأنّ الأنبياء معصومون ، وعصمتهم ناشئة من يقينهم بآثار المعاصي ، الذي يصدهم عن
--> ( 1 ) البحار ، ج 66 ، ص 16 ، نقلا عن معاني الأخبار للصدوق . ( 2 ) سورة الفتح : الآية 4 . ( 3 ) الفصل ، لابن حزم الظاهري ، ج 3 ، ص 194 .